حيدر حب الله

428

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وحيث إنّ الرواية - كما تقدّم وسيأتي - غير مختصّة بالخبر الضعيف ، بل تشمل الصحيح ، بل المتيقّن منه أيضاً ، كان المعنى أنّ الذي يقوم بفعلٍ بعد بلوغ الثواب ، سواء برجاء المطلوبية أم لاعتقاد استحباب هذا الفعل أم لأيّ سبب آخر يتّصل برغبته في تحصيل الثواب ، كان له ذلك الثواب ، فليس في فاء التفريع أيّ تخصيص بأنّ النيّة هي للانقياد أو رجاء الواقع ، ولا أنّها بداعي الأمر الجزمي الأوّلي ، ففاء التفريع ليست مانعاً عن وجود إطلاقٍ يتخطّى دائرة الانقياد في الحدّ الأدنى . والنتيجة : إنّ الطريق الأوّل لإسقاط الإطلاق غير تامّ بهذا المعنى . الطريق الثاني : إنّ الروايات هنا على نوعين : أحدهما مطلقٌ ليس فيه قيد ، وثانيهما مقيّد بقيد : ( التماس ذلك الثواب أو طلب قول النبيّ ) ، وهنا نحمل المطلق على المقيّد ، ونجعل كلّ روايات الباب منحصرةً بالحصّة الخاصة التي هي الحصة الانقياديّة والاحتياطيّة . وقد أطال السيد الصدر هنا في الحديث عن عملّية حمل المطلق على المقيّد ، فذكر أنّ حمل المطلق على المقيّد يكون في حالات ثلاث هي : الحالة الأولى : أن نعلم من الخارج بوحدة الحكم فيهما ، وأنّهما لا يريدان بيان حكمين ، بل حكمٌ واحد هو الذي يقصدانه ، إما المطلق أو المقيّد ، فنحمل المطلق على المقيّد حينئذٍ . وهذا الاحتمال هو الذي استقربه المحقّق الإصفهاني ، إذ ذهب إلى أنّ الذي يطالع الروايات هنا يحصل له علم بأنّها جميعاً تريد أن تحكي عن أمر واحد « 1 » ، ومن البعيد أن تريد الأخبارُ المطلقة إثبات الاستحباب النفسي الثانوي ، فيما تريد الأخبار المقيّدة إثبات الإرشاديّة إلى حكم العقل بحُسن الاحتياط « 2 » . وقد علّق الصدر على هذا الاحتمال بأنّ حصول القطع بوحدة الحكم مسألة شخصيّة

--> ( 1 ) الإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 539 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 525 ، الهامش رقم : 1 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 131 .